يُرى المعري قد أجال فكره في العالم كله جملته وتفصيله، ونظره في الحياة أصلها وفروعها، فهو يروع القارئ بسعة الفكر، وعمقه، وتنوعه، ويرى الشاعر جائل الفكر بين السماء والأرض والحياة والموت، والدين والكفر، والعدل والجور، والشفقة والقسوة، أمور كثيرة ترجع إلى أخلاق الناس وسياسة الأمم. يقول في اللزوميات:
فكري أنت ربما هدي الإنسان للمشكلات بالتفكير
ما الذي نستفيد في هذه الدنيا بطول الرواح والتبكير؟
فذلك الأصل الذي يبدأ منه تفكيره ثم يمده ويفصله حتى يتناول كل ما يهم المفكر في هذه الحياة.
ويظهر المعري في شعره مفكراً ملحاً في التفكير، مهموماً حزيناً، حائراً ومهتدياً، شاكاً ومؤمناً، باختلاف الأمور التي ينظر فيها والأحوال التي تتداول نفسه، حتى يكاد يكون شعره فلسفة وتفكيراً.

عبد الوهاب عزام

1894 - 1959

هو أحد أبرز المفكرين العرب في القرن العشرين، كان أستاذاً وأديباً وكاتباً ومفكراً وشاعراً ومترجماً وسياسياً. ولد في قرية الشوبك في مصر من أسرة مؤثرة في الفكر والسياسة ومقاومة الاحتلال الانكليزي، درس القضاء الشرعي بالأزهر ثم حصل على درجة الليسانس في الآداب والفلسفة من الجامعة المصرية كما درس اللغات الشرقية الإسلامية في لندن. أتقن التركية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية والألمانية. وتقلد مناصب مختلفة سياسية وعلمية، فكان عميداً لكلية الآداب، وسفيراً سياسياً لمصر في دول عدة.. أسس جامعة الملك سعود في الرياض، وكان عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وفي المجمع العلمي في دمشق وبغداد وإيران.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن أديب وهبة

    قال أديب وهبة

    فالمعري شاعر حقيقي وفيلسوف مزاجي وأكبر مميزات شعره أنه صادر عن ألم فياض وهيجان نفسي، ولكن آراءه ساطعة وطراز تفكيره موافق لأصول مراقبة الوجدان وسبيل استدلاله مثال للمنطق الحسي وسلسلة محاكماته تنطلق من تموجات حواسه، وطول عراكه في ظلمات الحياة ساقه للغضب وإنكار قدسية الأديان. وفعالية الملكات المعنوية في كل [...]

    المزيد..
  • نبذة عن معروف الرصافي

    قال معروف الرصافي

    نشأ حر الفكر في جيل مقيد الأفكار، فباح بأسرار أنار بها الأفكار، وجاء بأقوال نقم بها على البشر جميع ما هم فيه من عادات متبعة، وتقاليد موروثة، وديانات مختلة، وعبادات معتلة، وأحكام جائرة، وأخلاق فاسدة، وحكومات مستبدة إلى غير ذلك من الأمور. إنه شاعر البشر. إذ لم تكن نظراته الحكيمة [...]

    المزيد..
  • نبذة عن عبد العزيز الميمني

    قال عبد العزيز الميمني

    هب أنك زرت المعرة فرأيت في زاوية من بيت رجلاً قصيراً مجدَّر الوجه مشوَّهه نحيلاً وقد تخدد جلدهُ وتغضَّنَ جالساً على لِبْدَة أو بارية وهو في بُرْجُد في الشتاء أو في عباءة في الصيف، ولست ترى في البيت من الأثاث أو الرياش شيئاً غير عُصيَّة له أو آنية من الفخار [...]

    المزيد..