ليس أبو العلاء أحد فحول شعراء العربية فقط… وليس هو فقط أحد أساطين كتابها.. بل هو بين أدباء العربية شخصية فذة فريدة. يتشابه الآخرون في أشياء كثيرة حتى كأنهم أبناء عصر واحد، ويختلف عنهم جميعاً في أشياء كثيرة كأنه ابن عصر وحده، أو كان يمت إلى أدب غير أدبهم وتراث ثقافي غير تراثهم، وهذا التميز أهم سمات أبي العلاء… انفرد بالتأمل في أحوال الإنسانية جمعاء، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، فصرف ذهنه في التاريخ وتدبر أحوال الغابرين، وتساءل أين القبور من عهد عاد، ورجح أن يكون قبل آدم أوادم آخرون، وتصور سائلاً في المستقبل يسأل عن مكة كما يستخبر المستخبرون عن جديس وطسم، إلى غير ذلك من نظرات الفكر الذي يروعه تقلب العصور وتغير الأجيال والشعوب والبلدان، ولا يقنع قناعة أكثر شعراء العربية بالنظر إلى حاضره واغتنام عاجله، عن التأمل في الماضي والمستقبل وتقصي بعيد الآفاق.

فخري أبو السعود

1909 - 1940

شاعر وناقد أدبي مصري، التحق بالقسم الأدبي في مدرسة المعلمين العليا وتخرج منها، ثم درس الأدب الإنجليزي في بريطانيا، واشتهر بدراساته المقارنة بين الأدبين العربي والإنجليزي.
اشتغل بالتأليف والبحث والترجمة واهتم بتاريخ مصر الحديث وتاريخ الأدب العربي. نظم الشعر وتميز شعره برهافة الحس والنزعة الإنسانية العميقة.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن محمد مهدي الجواهري

    قال محمد مهدي الجواهري

    قِفْ بالمعَرَّةِ وامسَحْ خَدَّها التَّرِبا ... واستَوحِ مَنْ طَوَّقَ الدُّنيا بما وَهَبا... واستَوحِ مَنْ طبَّب الدُّنيا بحكْمَتَهِ... ومَنْ على جُرحها مِن روُحه سَكَبا... وسائلِ الحُفْرةَ المرموقَ جانِبُها... هل تبتَغي مَطْمَعاً أو ترتجي طلَبا؟... يا بُرجَ مفْخَرةِ الأجداث لا تهِني... أنْ لم تكُوني لأبراج السَّما قُطُبا

    المزيد..
  • نبذة عن ابراهيم مصطفى

    قال ابراهيم مصطفى

    كتب لأبي العلاء المعري صنوفاَ من المجد العلمي. كان عالماً لغوياً فكان هذا أبين مجد له وأشرقه. ومذ كان أبو العلاء بهر الناس علمه باللغة وتصرفه فيها وإحاطته بعلومها ولم يتعلق عليه في هذا متعلق. وأستطيع الآن أن أقرر مطمئناً أن أبا العلاء كان عالماً بالنحو وأن أقرر – كذلك- [...]

    المزيد..
  • نبذة عن خليل مردم بك

    قال خليل مردم بك

    قد يكون في شعراء العرب من هو أشعر من أبي العلاء، وقد يكون في كتابهم من هو أكتب منه، ولكن ليس فيهم من رمى من وراء أدبه إلى غاية أنبل من غاية أبي العلاء الذي لم يكن أدبه أدب المستجدين، ولا أدب الغواة المستهترين الذين يهيمون بالفن للفن، بل كان [...]

    المزيد..