وقد نقل المعري الشعر العربي في عصره نقلة واسعة المدى، حمّل الشعر من المعاني الفلسفية العميقة ومن الآراء النظرية المتباينة، ما لم يسبقه إليه غيره من شعراء العرب إلا لماماً. وقد اتهم لذلك بالزندقة آناً، وبالإلحاد آخر، على حين اعتبره قوم على رأس أشد المؤمنين غلواً في إيمانهم. ولا عجب في هذا ولا في ذاك. فتقليب الأفكار وعرضها على الناس، مطبوعة بطابع من يعرضها، مُنْكِرة في كثير من الأحايين ما وجد الناس عليه آباءهم، قد كان في عصور كثيرة وفي بلاد مختلفة، موضع الريبة والظن، بل موضع الاتهام والتجني. ذلك أمر لم تنفرد به البلاد العربية ولا البلاد الإسلامية، بل جرى حكمه على الأمم كلها في الأزمان المختلفة، وكان في بعض الأمم سبباً في تعديل أصحاب الرأي لرأيهم، مما نجا منه العرب والمسلمون فلم يتورطوا فيه كما تورط أهل أوروبا في القرون الوسطى.

محمد حسن هيكل

1888 - 1956م

شاعر وأديب وسياسي مصري كبير. حصل على الدكتوراه في الحقوق من جامعة السوربون في فرنسا 1912 اختير وزيراً للمعارف 1938 كما رأس وفد مصر في الأمم المتحدة أكثر من مرة.
تأثر بالشيخ محمد عبده وقاسم أمين، ويجُمع الكثير من معاصريه أنه كان جم الأدب حاضر البديهة والمنطق الأدبي.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن جميل الزهاوي

    قال جميل الزهاوي

    (ثورة في الجحيم)  بعد أن متُّ واحتواني الحفيرُ... جاءني يبلو منكرٌ ونكيرُ... كنتُ في رقدةٍ بقبري إلى أن... أيقظاني منها وعادَ الشعورُ... قال من أنتَ وهو ينظر شزراً... قلتُ شيخ في لحدِه مقبورُ... قالَ ماذا أتيتَ إذ كنتَ حياً... قلتُ: كُلُّ الذي أتيتُ حقير ... ليسَ في أعمالي التي كنتُ [...]

    المزيد..
  • نبذة عن إبراهيم السامرائي

    قال إبراهيم السامرائي

    اشتهر المعري شاعراً مفلقاً تسمعه فتطرب لعبارته.. ثم يأتيك المعري حكيماً في شعره بما كان له من نظر في الناس وما كان يراه في الوجود وما توحيه إليه نظراته إلى الدنيا والآخرة فتجد فيه الفكر المتفلسف الحكيم.. نجد المعري في ما كان له من المعارف الواسعة "العميقة" الأصول عالماً متبحراً [...]

    المزيد..
  • نبذة عن بن أبي حصينة المعري

    قال بن أبي حصينة المعري

      العِلمُ بَعدَ أَبي العَلاءِ مُضَيَّعُ  وَالأَرضُ خالِيَةُ الجَوانِبِ بَلقعُ أَودى وَقَد مَلَأَ البِـــلادَ غَرائِبــــــــاً تَسرِي كَما تَسرِي النُجُومُ الطُلَّعُ ما كُنتُ أَعلَمُ وَهوَ يُودَعُ في الثَرى أَنَّ الثَرى فِيهِ الكَواكِبُ تُودَعُ جَبَلٌ ظَنَنتُ وَقَد تَزَعزَعَ رُكنُهُ أَنَّ الجِبالَ الراسِياتِ تُزَعزَعُ وَعَجِبتُ أَن تَسَعَ المَعَرَّةُ قَبرَهُ  وَيَضِيقُ بَطنُ الأَرضِ عَنهُ [...]

    المزيد..