استطاع أبو العلاء أن يدرك العالم المحيط به، العالم الذي يحسه ولا يراه، والعالم الذي لا يحسه، لكنه لا يراه، إنه يقوم بمهنة صناعته، وما أصعبها مهنة، لكن كم هي محببة لدى صاحبها، لقد استطاع أبو العلاء أن يحدد في شعره المعالم غير المحددة للعالم. استطاع أن يبحث في علم الماهيات، بحسه مرة وبملكاته مرات.ومن هنا أرى أن الاستعارة في شعر أبي العلاء مزيج بين نشاط العقل والمخيلة التي هي مزيج بين الإلهام والطبع، بالمعنى النقدي القديم. وربما يكون هذا التمازج صاحب الدور الأكبر في إنتاج فلسفة أبي العلاء الشعرية، لكن هذا الأمر سيجد معارضة بين من يفصل بين الفلسفة والشعر فمنهم من يرى أن الخاصية التي تميز الشعر تفصله بالتأكيد عن العلم وتميزه عن الفلسفة، وذلك من زاويتين، تتصل الأولى بطبيعة المادة التي يتشكل منها الشعر فيتميز عن العلم والفلسفة، وتتصل الثانية بالأثر الذي تحدثه المادة الشعرية بعد تشكيلها.

شعيب خلف

باحث وكاتب مصري، مدير عام ثقافة المنيا الحالي. حصل على الدكتوراه في الآداب من جامعة عين شمس وهو عضو اتحاد كتاب مصر وعضو الأمانة العامة لأدباء مصر.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن مصطفى لطفي المنفلوطي

    قال مصطفى لطفي المنفلوطي

    تخيل المنفلوطي أن المعري قد عاد إلى الحياة، فأخذ ينقد مساوئها ويعيب نقائصها، ويبدي آراءه في أوضاعها. "ما كنت أجهل قبل اليوم رأي الشيخ في الطعام وما يحب وما يكره، ولكنني ظننت أنه بعث بطبيعة غير طبيعته ورأي غير رأيه، فقدمت إليه طعام العشاء دجاجات ربلات كنت أعددتهن للضيفان من [...]

    المزيد..
  • نبذة عن الباخَرْزي

    قال الباخَرْزي

    ماله في أنواع الأدب ضريب، ومكفوف، في قميص الفضل ملفوف، ومحجوب، خصمه الألد محجوج، وقد طال في ظلال الإسلام آناؤه، ولكن ربما رشح بالإلحاد إناؤه، وعندنا خبر بصره، والله أعلم ببصيرته، والمطلع على سريرته، وإنما تحدثت الألسن بإساءته، لكتابه الذي زعموا أنه عارض به القرآن، وعنونه بالفصول والغايات، ومحتذاة السور [...]

    المزيد..
  • نبذة عن عارف النكدي

    قال عارف النكدي

    للمعري الكثير من الآراء التي كشف فيها عن حقيقة أصحاب التيجان وأنهم من الشعب لا يختلفون عنه في شيء، إلا في هذا الحكم الذي يتولونه، ومن حقه عليهم أن يكونوا لشعوبهم خداماً مخلصين، فيشرفوا بعملهم، لا بملكهم. وهذه الآراء قد سبق المعري فيها غيره من رجال القرون المتأخرة وفلاسفتها، الذين [...]

    المزيد..