أخرج للناس من وحي فكره الحر، ومن جنى خبرته الأليمة، ومن معالجته بعض المذاهب الإجتماعية آيات بينات، نقلته فوراً في الأذهان من محله المحير في مصف شعراء الخيال إلى مكانة الشاعر الفيلسوف المنفرد. على أنه حين طفق يكاشف الناس باستدراكاته الملطفة أو اللاذعة على ما ألفوه وقدسوه من غير أن يعرفوه عرفان المتحرين المفكرين، لم يسترسل استرسال المتهور في تقويضه لبعض القواعد الأساسية الكبرى مما دانوا به، بل تولى ذلك التقويض بوسيلتي النقد والسخرية مع الاحتراس بجانب ذلك والرجوع إلى الله اطراداً وإلى الدين أحياناً، كأنما به كان ذائداً عنهما من الجهالات الشائعة… على أنه لم يكن كذلك شأنه في بث أفكاره الاجتماعية فالذي يقوله فيها يباشر في مراميه ولا يحارف… كان للمعري آراء اجتماعية وآراء دينية وكلها جريء في ذلك الوقت وكلها مدعاة لبحث دقيق وتفكير عميق.

خليل مطران

1872 - 1949م

لقب بشاعر القطرين مصر ولبنان. ولد في لبنان وعاش معظم حياته في مصر، درس الأدب العربي في باريس وكان من كبار الكتاب الذين دعوا إلى التجديد في الأدب العربي، فكان أحد الذين أخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والبدوية، إلى أغراض عصرية مع الحفاظ على اللغة والتعبير. حتى قيل عنه:”إن ماصنعه خليل مطران في الأدب لم يصنعه أدباء عصره.
عمل بالتاريخ والترجمة وكان يُشبّه بالأخطل بين حافظ وشوقي، كما شبّهه المنفلوطي بابن الرومي.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن محمد حسن هيكل

    قال محمد حسن هيكل

    وقد نقل المعري الشعر العربي في عصره نقلة واسعة المدى، حمّل الشعر من المعاني الفلسفية العميقة ومن الآراء النظرية المتباينة، ما لم يسبقه إليه غيره من شعراء العرب إلا لماماً. وقد اتهم لذلك بالزندقة آناً، وبالإلحاد آخر، على حين اعتبره قوم على رأس أشد المؤمنين غلواً في إيمانهم. ولا عجب [...]

    المزيد..
  • نبذة عن محمد سليم الجندي

    قال محمد سليم الجندي

    أفتن المتقدمون والمتأخرون في تكفير هذا الرجل.. ولا بد لكل حادث في هذا الكون من سبب يوجبه.. والممعن في البحث يجد أسباباً كثيرة: الحسد: أما سبب الحسد فإن أبا العلاء أوتي من المواهب الفطرية ما لم يؤته كثير من الناس. التشدد: فإن أبا العلاء انتقد المزاعم التي كان يعتقدها أهل [...]

    المزيد..
  • نبذة عن محمد أمين حسونة

    قال محمد أمين حسونة

    زار ضريح المعري فريق من المفكرين وعلماء المشرقيات وفي مقدمتهم المستشرق ماسينيون الذي أسف للحالة المزرية التي وجد عليها، و ود لو كان في وسعه أن ينقل رفاته إلى "البانتيون" في باريس ليرقد إلى جوار زملائه من جبابرة الفكر الإنساني، وما أن عاد إلى باريس في شتاء عام 1938 حتى [...]

    المزيد..