نتبين أنه كان ابن زمنه وشاهداً على عصره، لكنه لم يكن شاهداً محايداً ولم يقف من سلبيات المجتمع وسوء تصرف الأفراد موقف المتفرج. وإنما وضع يده على مفاسد الناس ونفاقهم، وحاول إصلاحها بالتعنيف تارة واللين تارة أخرى. ووقف في وجه الظلم السياسي والاجتماعي، وجاهر بعداوته للمشعوذين، واعترض على رياء رجال الدين وتجاوزاتهم.
وإذا بدا المعري لنا متناقضاً ومضطرباً في أقواله وآرائه حول الحياة وحبها، والمرأة وغيرها من مظاهر الزهد عنده، إلا أنه ظل ملتزماً من حيث التطبيق والممارسة بما قال وبما ألزم نفسه من مجاهدات ومبالغات وقيود حتى وفاته، ليظهر تحديه وقوة إرادته، وليعلن أنه تزهد واعتزل رغم نوازعه الغريزية التي فطر عليها الإنسان.

جمانة طه

1941

كاتبة وقاصّة وروائية سوريّة وعضو جمعية البحوث والدراسات وأمينة مكتبة في اتحاد الإذاعات العربية.
حصلت على إجازة اللغة العربية في دمشق ولها كتاب موسوعة الأمثال الشعبية العربية – دراسة تاريخية مقارنة وتضمن دراسة تحليلية تتناول نشأة المثل ومعناه وتطوره التاريخي.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن إبراهيم المازني

    قال إبراهيم المازني

    وقد عرف له أهل زمانه ومن جاء بعدهم من الأجيال غزارة الفضل ووفرة العلم وحدة الذكاء. وسعة الإحاطة باللغة. والحذق بالنحو. وجودة الشعر. والإلمام بكل علم معروف بعصره. وكان تلاميذه يعدون بالمئتين ويزحمون داره. ولما مات أنشد على قبره المراثي أربعة وثمانون شاعراً. فهو قد فاز في حياته بالحظ الأجزل [...]

    المزيد..
  • نبذة عن الأنباري

    قال الأنباري

    كان غزير الفضل، وافر الأدب، عالماً باللغة، حسن الشعر، جزل الكلام. وكان ضريراً أعمى، ولم يكن أكْمَه، كما توهمه البعض. ويروى أنه دخل يوماً إلى مجلس المرتضى، فعثَر بإنسان. فقال له: من هذا الكلب؟ فقال: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشر سنة، أو [...]

    المزيد..
  • نبذة عن لويس عوض

    قال لويس عوض

    معالم الجنة التي يصفها المعري في رحلة ابن القارح إلى العالم الآخر هي في صورتها العامة المعالم الموصوفة في التراث الديني وفي التراث الإنساني معاً، ومثلها أيضاً معالم الجحيم في صورتها العامة. ففي الفردوس هناك الرياض ذات الظلال الوافرة والفاكهة الشهية والطير الجميل، تخترقها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل، وتسكنها [...]

    المزيد..