ولما كَبِر أبو العلاء، وصل إلى سن الطلب، أخذ العربية عن قوم من بلده، مثل بني كوثر أو أصحاب ابن خالويه وطبقته، وقيّد اللغة العربية عن أصحاب ابن خالويه أيضاً، وطمحت نفسه إلى الاستكثار من ذلك، فرحل إلى طرابلس الشام، وكانت بها خزائن كتب قد وقفها ذو اليسار من أهلها..
سافر إلى العراق.. في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. واشتهر ذكره ببغداد، وقرئ عليه كتابه “سقط الزند”، واجتمع بالشريف الرضى والمرتضى، وشهدا بفضله وفطنته وفرط ذكائه. ولما عاد إلى المعرة في سنة أربعمائة لازم منزله، وشرع في التصنيف، وأخذ عنه الناس، وسار إليه الطلبة من الآفاق… وكاتبه العلماء والوزراء والفضلاء وأهل الأقدار، واختاروا عليه التصنيفات ففعل، وكان نادرة زمانه.

ابن القفطي

1172 - 1242م

مؤرخ وطبيب عربي. ولد في صعيد مصر في بيت علم، وكان والده (القاضي الأشرف) من علماء القوم ووجوههم، وكانت والدته تحفظ الشعر وترويه. خالط العلماء وناظر الأدباء وساجل الشعراء.
كان كاتباً ناصع البيان متصرفاً في ضروب الإنشاء. سكن حلب، وتولى منصب القضاء زمن الملك الظاهر، ثم الوزارة زمن الملك العزيز، وأطلق عليه لقب (الوزير الأكرم). كان صدراً محتشماً، جمّاعاً للكتب، تساوي مكتبته خمسين ألف دينار، لا يحب من الدنيا سواها، ولم يكن له دار ولا زوجة.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن خليل الهنداوي

    قال خليل الهنداوي

    في فلسفة المعري تشاؤم ليس بإيجابي صرف. فلسفة وجدت ذاتها ضائعة بين الذوات، ومثل ذات المعري لم تأت لتكون ضائعة، فشنت الغارة على الدنيا وعلى أهلها وانتقمت لذاتها منها ومنهم، وبهذا استغنت عن ذاتها في ناحية وتمسكت بذاتها من ناحية ثانية. ولهذه الذات خطرها لأنها أنانية حاقدة نصبت نفسها فوق [...]

    المزيد..
  • نبذة عن الخطيب البغدادي

    قال الخطيب البغدادي

    كَانَ حسن الشعر، جزل الكلام، فصيح اللسان، غزير الأدب، عالما باللغة، حافظا لها. أنشدنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَلِيّ بْن المحسن، قَالَ: أنشدنا أَبُو العلاء المعري لنفسه يرثى بعض أقاربه: غيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِيـسَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ [...]

    المزيد..
  • نبذة عن أبو منصور الثعالبي

    قال أبو منصور الثعالبي

    وحدثني أبو الحسن الدافي المصيصي الشاعر، قال: لقيت بمعرة النعمان عجباً من العجب، رأيت أعمى شاعراً ظريفاً يلعب الشطرنج والنرد ويدخل في كل فن من الجد والهزل، يكنّى أبا العلاء، وسمعته يقول: أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر، فقد صنع لي، وأحسن بي، إذ كفاني رؤية [...]

    المزيد..