إني وقفتُ على جملةٍ من مصنّفات عالم معرة النعمان.. فوجدتها مشحونةً بالفصاحة والبيان، محتوية على أنواع الآداب، مشتملة علوم العرب على الخالص واللباب، لا يجد الطامح فيها سقطة، ولا يدرك الكاشح فيها غلطة… قَصَدَهُ جماعةٌ لم يعُوا وعيَه، وحسدوه إذ لم ينالوا سعيه، فتتبعوا كتبه على وجه الانتقاد، ووجدوها خالية من الزيغ والفساد، فحين علموا سلامتها من العيب والشين، سلكوا فيها معه مسلك الكذب والمَيْن، ورموه بالإلحاد والتعطيل، والعدول عن سواء السبيل. فمنهم من وضع على لسانه أقوال المُلحدة، ومنهم من حمل كلامه على غير المعنى الذي قصده، فجعلوا محاسنه عيوباً، وحسناته ذنوباً، وعقله حمقاً، وزهده فِسقاً، ورشقوه بأليم السهام، وأخرجوه عن الدين والإسلام، وحرّفوا كلمه عن مواضعه، وأوقعوه في غير مواقعه.

ابن العديم

1192 - 1262م

من أشهر مؤرخي القرن السابع الهجري وأدبائه المميزين، جمع شتى أنواع المعرفة، وكان مؤرخاً فذاً فقيهاً ومحدثاً وشاعراً وسفيراً. ولد في حلب في بيت عريق بالثقافة والعلم والمعرفة، فكان منهم الأدباء والشعراء
والفقهاء والعُبّاد والزُهّاد. بلغ ابن العديم مكانة عظيمة بين شعراء وأدباء عصره، ودخل بلاط المملكة الأيوبية وصعد نجمه حتى نال مرتبة الوزارة.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن جبران خليل جبران

    قال جبران خليل جبران

    علينا أن نقوم بواجب أوليّ نحو أبنائنا وأحفادنا بأن نرفع بين المنازل التي نبنيها تمثالاً جليلا لأبي العلاء ينظرون إليه ويستظلون بفيئه ويومئون نحوه متفوقين عندما يجمعهم المستقبل بأبناء وأحفاد الذين يفتخرون بشكسبير ودانتي وملتون وجوث.ولهذا أطلب إليكم أيها السوريون أن تشاطروني شرف القيام بهذا المشروع. أطلبُ من كل فرد [...]

    المزيد..
  • نبذة عن الأنباري

    قال الأنباري

    كان غزير الفضل، وافر الأدب، عالماً باللغة، حسن الشعر، جزل الكلام. وكان ضريراً أعمى، ولم يكن أكْمَه، كما توهمه البعض. ويروى أنه دخل يوماً إلى مجلس المرتضى، فعثَر بإنسان. فقال له: من هذا الكلب؟ فقال: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشر سنة، أو [...]

    المزيد..
  • نبذة عن عبد الله العلايلي

    قال عبد الله العلايلي

    إن المعري كما يبدو لي استحيا اللغة وتلبسها لا لتعبر وفق دلالاتها، بل وفق دلالاته نفسه ولا لتشير إلى ما اجتمع فيها من وحي العصور وروحها الجاثمة، بل إلى ما اجتمع فيه من وحيه ولفتات روحه.

    المزيد..