إلى أين يذهب وكل أرض قد ملئت بالمفاسد والشرور؟ قبع في بيته، في سجنه الضيق، وأخذ يرسل صيحاته الصادقة في تصوير طباع البشر – طباع أولئك المسيطرين على دفة السياسة، المتربعين على دست الحكم وقد نسوا أمنيات شعبهم، ونسوا أولى واجباتهم كخدام للمصلحة العامة، فكانوا مطية الأهواء ومطية الشهوات دون أن يفكروا في المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم وهي خدمة الشعب وأنهم أجراؤه لا أسياده.
في الواقع، إن أبا العلاء اعتزل البشر، ولكن هل كان هذا الشيخ الوقور الذي يعتبر حكيم العصر وفيلسوفه بحق، بعيداً عما يمثل على مسرح البشرية؟ .. أبداً. إن عزلته لم تحصنه عن شكاوى الأفراد والجماعات، وكانت شخصيته الفذة تجتذب الناس على اختلاف طبقاتهم إلى سجنه المتواضع، يحل قضاياهم ومعضلاتهم.

سامي الكيالي

1898 - 1972

أديب وباحث من حلب رفد المكتبة العربية بعشرات الكتب والدراسات، رشحته منظمة اليونيسكو ليشغل منصب المستشار الثقافي فيها. شاعر مقل، يستند شعره إلى مرجعية ثقافية ثرية نجا به من تصنع شعر العلماء، فجاءت قصائده متماسكة، عذبة العبارة، وموسيقاه جميلة، وخياله مجبب. تقلد مناصب مختلفة إدارية وعلمية وثقافية، وهو أحد الأدباء العرب الذين عملوا على رفعة الأدب العربي. أطلق اسمه على مدرسة ومركز ثقافي في حلب.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن عبد العزيز البشري

    قال عبد العزيز البشري

    نقد المعري يريك مبلغ غنى الرجل ووفرة محصوله من اللغة، وكيف أحاط بها من جميع أقطارها، ما يكاد يجل على علمه فيها جليل، أو يدق عن فهمه منها دقيق. وتراه في نقده يصرف إلى اللغة أجل همه، على أنه لافت صدراً منه إلى النقد العروضي ما أصاب موضعاً للإنتقاد. أما [...]

    المزيد..
  • نبذة عن عبد الوهاب عزام

    قال عبد الوهاب عزام

    يُرى المعري قد أجال فكره في العالم كله جملته وتفصيله، ونظره في الحياة أصلها وفروعها، فهو يروع القارئ بسعة الفكر، وعمقه، وتنوعه، ويرى الشاعر جائل الفكر بين السماء والأرض والحياة والموت، والدين والكفر، والعدل والجور، والشفقة والقسوة، أمور كثيرة ترجع إلى أخلاق الناس وسياسة الأمم. يقول في اللزوميات: فكري أنت [...]

    المزيد..
  • نبذة عن ابن القفطي

    قال ابن القفطي

    ولما كَبِر أبو العلاء، وصل إلى سن الطلب، أخذ العربية عن قوم من بلده، مثل بني كوثر أو أصحاب ابن خالويه وطبقته، وقيّد اللغة العربية عن أصحاب ابن خالويه أيضاً، وطمحت نفسه إلى الاستكثار من ذلك، فرحل إلى طرابلس الشام، وكانت بها خزائن كتب قد وقفها ذو اليسار من أهلها.. [...]

    المزيد..