فالمعري شاعر حقيقي وفيلسوف مزاجي وأكبر مميزات شعره أنه صادر عن ألم فياض وهيجان نفسي، ولكن آراءه ساطعة وطراز تفكيره موافق لأصول مراقبة الوجدان وسبيل استدلاله مثال للمنطق الحسي وسلسلة محاكماته تنطلق من تموجات حواسه، وطول عراكه في ظلمات الحياة ساقه للغضب وإنكار قدسية الأديان.
وفعالية الملكات المعنوية في كل مؤلفاته والتنوع الذي لم يسبق إليه يجلبان لنا الدور الذي لعبه العقل والحس والألم وكلها تحتاج إلى فكر وقاد ووجدان رقيق حساس وعلم جم وإلهام رائع يجب أن يحاكم من أتى بمثلها وجدانه قبل إبرازها محاكمة دقيقة وأن يتنور كل ما يحيط ويتمركز في قرارة نفسه ووعيه لأنها لا ترد عفواً ولا يمكن أن تأتي من العدم بل هي ثمرة عملية ذهنية مصقولة جريئة وليست مما يقدر أن يأتي به كل إنسان بل خص بها الأفذاذ وصقلها العلم والتفكير.

أديب وهبة

1892 - 1949

ولد في السلط في الأردن ونشأ فيها، وانتقل إلى القدس لمتابعة الدراسة، وهو من جيل الرواد في الكتابة الإبداعية للقصة القصيرة، تمتع بثقافة موسوعية غنية، وأتقن اللغات الفرنسية والانكليزية والتركية، عمل مدرساً للغة العربية وآدابها في دار المعلمين في بغداد، تقلد مناصب مختلفة ومتعددة في الأردن وفلسطين، حيث عين مديراً للمعارف في الأردن وقنصلاً لها في القاهرة.

المزيد من قيل في المعري

  • نبذة عن ألفريد غيوم Alfred Guillaume

    قال ألفريد غيوم Alfred Guillaume

    وما من شك أن أبا العلاء كان ديمقراطياً عصرياً وبيان ذلك بما قال في الملوك وأولي الأمر وهو أن يجلسوا على كراسيهم ليهدي رعيتهم ويحق عليهم إصلاح الرعية فليسوا إلا نوابها. وليس من المستحيل أن هذه الروح كانت إحياء الديمقراطية القديمة العربية ولكن على حال تجسمت هذه الروح بصورة حاثة [...]

    المزيد..
  • نبذة عن الخطيب البغدادي

    قال الخطيب البغدادي

    كَانَ حسن الشعر، جزل الكلام، فصيح اللسان، غزير الأدب، عالما باللغة، حافظا لها. أنشدنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَلِيّ بْن المحسن، قَالَ: أنشدنا أَبُو العلاء المعري لنفسه يرثى بعض أقاربه: غيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِيـسَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ [...]

    المزيد..
  • نبذة عن هنري لاووست Henri Laoust

    قال هنري لاووست Henri Laoust

    إن أبا العلاء في لزومياته يذكر اختلاف الناس وتنازعهم في شؤون الدين والدنيا استهزأ لاختلاف الفقهاء في التحليل والتحريم وفي الاستحسان والاستنكار كما أنه استهزأ لاختلاف المتكلمين في نظرياتهم فإنه لو كان في إمكانه أن يشاهد من عالم الغيب اختلاف الناس في شأنه بعد موته لأضاف أبياتاً جديدة إلى لزومياته [...]

    المزيد..